بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
إليكم أعزائي الكرام، ثلاث قصائد قيلت في وصف الإختلافات والتغيرات التي حدثت في بعض العادات الإجتماعية في هذا العصر، وهي من خير القصائد في جزالة الألفاظ، وجودة الصياغة، ودقة الوصف والتعبير، لثلاثة من جهابذة من شعراء الشعر النبطي، وهم:
عبيد بن حمود الأسعدي العتيبي، أمير بقاء، وسليمان بن شريم، راعي السر، وخلف أبو زويد الشمري 0
أرجو أن تنال استحسانكم، فتستمتعوا وتستفيدوا بما فيها من متعةٍ وفائدة 0
لا والله إلا دوبـحـن الليـالـي
القصيدة الآتية، قصيدة اجتماعية، في الحكمة والوصف، قالها الشاعر/ عبيد بن حمود الأسعدي العتيبي، أمير بقعاء حينها، يصف فيها مما يرآه يحدث في المجتمع، من عدم التقدير لكبير السن، وعقوق الوالدين من قبل الأبناء، وهي من القصائد النبطية الشهيرة:
لا والله إلا دوبـحـن الليـالـي=واقفن بشيمات العرب والمـرواه
اقفن ولا خلّـن للأجـواد تالـي=إلاّ ذنانـة واحـد ويـن أبلقـا ه
داسن صناديد العـرب بالنعالـي=وطتهم الدنيـا والأ يـام عـدلاه
العود عند الناس مالـه جلالـي=والعفن صارت كبر ابانات علبـاه
هذا زمان فيـه قطـع العقالـي=الرحم هو والجار ماعادلـه جـاه
والوالد اللي حشمتـه والجلالـي=فرض رخص عندأكثرالناس طرياه
العود يوم إنـه يجيـب العيالـي=يبغى بتال العمـر لـذّة وطربـاه
كبر الولـد دلاّ يلـم الحـلا لـي=طاع المرة والعود له سبع كوباه
-------------------------
رخص الحصان ورخصوا الطيبيني
قصيدة للشاعر الكبير / سليمان بن شريم
وأبن شريم من فحول الشعر الذين تضرب بهم الأمثال راع السر رحمه الله وأسكنه فسيح جناته توفي عام 1363هجري وهذه قصيدته المشهورة في الحصان والرجل الطيب، والتي تعتبر من القصائد واسعة الإنتشار، ولهذه القصيدة مناسبة، وهي:
يُروى بأن الشاعر سليمان بن شريم بعد تثبت الأمن على يد الموحد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، أتى إلى الرياض، من بلده الوشم، لكي يبيع حصاناً له عربي أصيل، وكان معه خادمه، فلما دخل الرياض، قال له اذهب بالحصان لسوق بيع المواشي وبعه، وأنا ساسلم على الامام عبدالعزيز، والوعد عند جدار المصمك بعد صلاة الظهر، وبعد صلاة الظهر، جلس سليمان ينتظر سعيد أن ياتي بقيمة الحصان، لكن ما لبث أن رأى سعيداً مقبلاً، والحصان معه، فقال له سليمان بن شريم: لِمَ لم تبع الحصان ؟ فرد سعيد: يا عم لم يسوى سواء عشرين ريالاً، فقال سليمان: هذا السعر ما يسام به حتى الحمار ! قال سعيد: ليته كان حماراً، لقد رأيت في السوق قبل قليل حماراً منحني الشكل، يحرج عليه بمبلغ سبعين ريالاً، فذُهل الشاعر سليمان، ومن المعروف إن الشاعر له حس غير بقية الناس ويعرف قيمة هذا الحصان الذي لم يُسَم سواء بعشرين ريالاً في الماضي، وقيمة الحمار الذي يُسَام بسعين ريالاً في الوقت الحاضر، بفارق ستين ريالاً على قيمة الحصان، الذي كان يباع بمئات الإبل، فتمثل قائلاً:
البارحـة مـا ذاقـت النـوم عينـي=هـمّ بتنجيـم بفـكـر بهـوجـاس
وأصبحت من غبّ السهـر والونينـي=جسـم برمّـة مجـرم عنـد حبّـاس
صبرت ليـن الصبـر بيّـح كنينـي=ولا شفت لي من جملة الصبر نومـاس
شابت عوارض لحيتـي قبـل حينـي=وقنعت من عقب الفوايـد بالإفـلاس
دنيـاك هـذي تفجـع الغافليـنـي=ترفع ذنب وتطمّـن المتـن والـراس
تبدّلـت هـرج العـرب بالرطينـي=وقامت تجنّس لي على سبعـة أجنـاس
رخص الحصان ورخصـوا الطيبينـي=وغلي الحمار وما إشتبه له من النـاس
وقام الـردي يدحـم بجنـب متينـي=وابن الحموله قام يمشي مـع السـاس
وقـلّ الرفيـق وقلّـوا الغانميـنـي=وكثر الحسد وأهل النمايم والأنجـاس
وشان الزمان وشان وجـه الضمينـي=وتغيّـرت كـل الطبايـع والألبـاس
والمال صـار مـع المـره والدوينـي=والطيب راح وقطّعت عنـه الأرمـاس
وخليت كفـوف مدلّهيـن الحزينـي=واللي تورثّهم شعـر سـاق حسـاس
والذيب جـاع وكـل ثـور بدينـي=والحر برقع وأبـرق الريـش فـرّاس
وذلّ الجسور وكـلّ حـد السنينـي=وتكشيف عرض الناس هو سهمة الناس
والمرجلـة نسخـت مـع المارتينـي=وتعوّضوا عنهـا بخوصـه ومكنـاس
وصار الردي يحشم مـع الحاضرينـي=والراس ديس وخدّم الحر أبا الحـاس
وصار الصديق هـو العـدو البطينـي=يشرف عليك ويصبح الصبح بـلاّس
وطرد الهـوى بختـوا بـه المفلسينـي=شرّابـة المصفـاه طبّاخـة الـفـاس
وختـام قيلـي أيهـا السامعيـنـي=صلوا على المختار مـا هـل رجّـاس
والآل والأصـحـاب والتابعيـنـي=عد النبات وعد حصحاص الأطعـاس
-------------------------
قالو تسير قلت ما من فضا بال
قصيدة للشاعر الكبير/ خلف بن حطاب ابن فارس الرخيص السنجاري الشمري، المعروف بأبو زويد، ( 1360 - 1361 هـ )، وهي قصيدة مشهورة، وشوارد القصائد الدارجة على ألسنة الرواة، وعشاق الشعر، ويروى إن لهذه القصيدة مناسبة، وهي:
كان الشاعر جلس خلف ابو زويد جالساً، بعد صلاة العصر بجانب رفيقه عياده بن محمد بن عبيكه الشمري رحمهما الله، وهذا كان أمير قنا، فلاحظ عيادة الذهول على أبو زويد فسأله ما بك يا أبو زويد ؟ ! أراك شارد الذهن ! فرد عليه أبو زويد بأنه ليس به اي شيئ فظن عيادة ان أبو زويد فيه شيئ من العماس والضرم على القهوة، فقال البيت التالي:
قم سو يا راع المعاميل فنجال=كيفٍ إلى جاء الراس يجلي عماسه
فتنبه أبو زويد، وقال لمن هذا البيت يا عياده ؟ فقال عياده: انه لي وقد قلته الآن، فقال أبو زويد: طلبتك إيّاه، فقد كان صدري يجوش بما فيه من لواعج من ساعة، وقد اعجبني هذا البيت بطرقه ورنين موسيقية قافيته، فقال عياده: ابشر به واعتبره لك، وهنا انتصب أبو زويد، وأخذ ينشئ هذه القصيدة، قائلاً:
قالو تسير قلت ما من فضا بال= وقت على المخلوق ما به وناسه
قم سو يا راع المعاميل فنجال=كيفٍ إلى جاء الراس يجلي عماسه
هذا زمان مقبلٍ منه انا ذال=ناسٍ كلت ناسٍ بخبث ونجاسه
قامت بصاع المنكر الناس تكتال=وقامت تباع الجوهره بالنحاسه
وأشوف انا اسودٍ تخشع وذلال= وقتٍ به الحصني يدوّر فراسه
راع الجحش يشره على جدع خيال=متحيزمٍ ما بين درعٍ وطاسه
ولباسة الجوخ الحمر وأدهم الشال=قامت تغولهم عيال البساسه
ما ينتعدل حمل بقعا ليا مال=منين ما عدلتها ما تواسه
يا لابس الطوقين والخصر وهلال=اللي على المتنين يزها لباسه
اصبر وعند الله تصاريف الاحوال=والقصر مرجاعه على بني ساسه
مع تحيات الكاتب /
نافل علي الحربي